عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
651
معارج التفكر ودقائق التدبر
* . . وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ . . . : يخاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي ، عطفا على خطابه له في الآية ( 22 ) : تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا : أي : ولو كنت من أهل حضور هذا المشهد الآخر من مشاهد يوم القيامة ، أيّها المتلقّي لبيانات ربّك في هذه السّورة ، لكنت ترى الظّالمين الّذين سبق الحديث عنهم ، ولكنت ترى أمثالهم : يقولون : هل إلى رجوع إلى حياة الابتلاء من سبيل ، وذلك لمّا رأوا مكان عذابهم ووسائله في جهنّم ، رجاء أن يؤمنوا ويتّقوا إذا رجعوا المردّ : الرّجوع ، وهو مصدر ميميّ من فعل « ردّه ، يردّه ، ردّا » بمعنى : أرجعه وأعاده . يطلق لفظ « السّبيل » وهو بمعنى : « الطريق » لغة ، ويراد به وسيلة ما ، توصل إلى تحقيق المطلوب ، وهذا من التّعميمات المجازيّة في الاستعمال ، وله أشباه وأمثال كثيرة . ولكنت تراهم يعرضون على جهنّم دار عذابهم يوم القيامة ، خاشعين خاضعين خائفين ساكنين منكسرين من الذّلّ الّذي هم فيه ، يرمون بأبصارهم إلى الأرض ، وينظرون إلى مواقع عذابهم من طرف خفيّ ، وكذلك إلى من يشاهدهم أذلّاء من أهل المحشر خجلا . الخشوع : الخضوع ، والخوف ، والسّكون . وعرضهم على دار عذابهم يدلّ على تقديمهم إليها ليروا دركاتهم فيها .